الفصل الثالث النصوص الواردة في حصر النبي صلى الله عليه وآله خلفائه عليهم السلام في اثني عشر
===== Page 240 =====
النصوص الواردة في حصر النبي صلى الله عليه وآله في اثني عشر وقد رواها جمهور علماء المسلمين من أئمة الحديث، وأهل السير والتواريخ من الفريقين في صحاحهم ومسانيدهم، بطرق عديدة: أخرج أحمد بن حنبل في مسنده (1) عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا جلوسا " عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وآله كم تملك الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله عليه وآله فقال: (اثنا عشر، كعدة نقباء بني إسرائيل).
===== Page 241 =====
وأخرجه أيضا " في مسنده بطريق آخر (1). وأخرج أيضا " عن جابر سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في حجة الوداع: (لا يزال هذا الدين ظاهرا " على من ناواه، ولا يضره مخالف ولا مطارق حتى يمضي من أمتي اثنا عشر أميرا "، كلهم من قريش) (2). وأخرج مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة، قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: (إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة). قال: (ثم تكلم بكلام خفي علي، قال: فقلت لأبي: ما قال؟ قال: قال: (كلهم من قريش) وقد رواه من تسعة طرق (3). وأخرج أيضا " في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (لا يزال الدين قائما " حتى تقوم الساعة، ويكون عليهم اثنا عشر
===== Page 242 =====
خليفة، كلهم من قريش) (1). وفي بعضها: (لا يزال أمر الناس ماضيا "، ما وليهم اثنا عشر رجلا "، كلهم من قريش) (2). وفي بعضها: (لا يزال الإسلام عزيزا " إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش) (3). وفي بعضها: (لا يزال هذا الدين عزيزا " منيعا " إلى اثني عشر خليفة، كلهم من قريش) (4). وعن سنن الترمذي مثل الحديث المتقدم بإبدال كلمة (خليفة) بأمير (5). وفي صحيح البخاري عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يكون بعدي اثنا عشر أميرا ") فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال:
===== Page 243 =====
(كلهم من قريش) (1). وروى البخاري أيضا " في صحيحه بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله: (لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان) (2). وأيضا " روى البخاري في صحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله: (إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله على وجهه ما أقاموا الدين) (3). وذكر المتقي في كنز العمال عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (يكون بعدي اثنا عشر خليفة) (4). وذكر ابن الحجر في صواعقه قال: وأخرج الطبراني عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (يكون بعدي اثنا عشر أميرا " كلهم من قريش) (5). وفي إرشاد الساري وعند أبي داود من طريق الشعبي، عن جابر ابن سمرة: (لا يزال هذا الدين عزيزا " إلى اثني عشر خليفة) (6).
===== Page 244 =====
وعند أبي داود أيضا " من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن جابر بن سمرة: (لا يزال هذا الدين قائما " حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم تجتمع عليه الأمة) (1). وأورد العلامة الحلي رحمه الله في كتابه (كشف الحق) من صحيح مسلم والبخاري في موضعين بطريقين، عن جابر وابن عيينة قال
===== Page 245 =====
رسول الله صلى الله عليه وآله: (لا يزال أمر الناس ماضيا " ما وليهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش). وفي الجمع بين الصحاح الستة في موضعين، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش). وكذا في صحيح أبي داود، وكذا في الجمع بين الصحيحين. وذكر عن السدي صاحب التفسير ما قد نقله عنه صاحب الصراط المستقيم، ثم قال: وقد دلت هذه الأخبار على إمامة اثني عشر إماما " من ذرية محمد صلى الله عليه وآله ولا قائل بالحصر إلا الإمامية في المعصومين، والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى (1). وذكر القندوزي الحنفي في ينابيع المودة عن كتاب (مودة القربى) بسنده، عن جابر بن سمرة، قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وآله فسمعته يقول: (بعدي اثنا عشر خليفة) ثم أخفى صوته، فقلت لأبي: ما الذي أخفى صوته؟ قال: قال: (كلهم من بني هاشم). وروى عن سماك بن حرب مثل ذلك. وروى عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود، أنه عهد إلينا نبينا صلى الله عليه وآله أنه يكون بعده اثنا عشر خليفة بعدد نقباء بني إسرائيل.
===== Page 246 =====
وقال فيه أيضا " في نفس الباب: ذكر يحيى بن الحسن في كتاب (العمدة) من عشرين طريقا " أن الخلفاء بعد النبي صلى الله عليه وآله اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش، في البخاري من ثلاثة طرق، وفي مسلم من تسعة طرق، وفي أبي داود من ثلاثة طرق، وفي الترمذي من طريق واحد، وفي الحميدي من ثلاثة طرق (1). ثم قال بعد هذا بيسير: ذكر بعض المحققين: إن الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلى الله عليه وآله اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان، علم أن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله من حديثه هذا الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن الاثني عشر، ولا يمكن أن يحمل على الملوك الأمويين لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم الفاحش إلا عمر بن عبد العزيز، ولكونهم غير (بني هاشم) لأن النبي صلى الله عليه وآله قال: (كلهم من بني هاشم). وفي رواية عبد الملك، عن جابر، وإخفاء صوته صلى الله عليه وآله في هذا القول يرجح هذه الرواية، لأنهم لا يحسنون خلافة (بني هاشم) ولا يمكن أن يحمل على الملوك العباسيين لزيادتهم على العدد المذكور، ولقلة رعايتهم الآية:
===== Page 247 =====
﴿قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى﴾ (1). وحديث الكساء فلا بد من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلى الله عليه وآله، لأنهم كانوا أعلم أهل زمانهم، وأجلهم، وأورعهم، وأتقاهم، وأعلاهم نسبا "، وأفضلهم حسبا "، وأكرمهم عند الله، وكان علمهم عن آبائهم متصلا " بجدهم صلى الله عليه وآله وبالوراثة واللدنية، كذا عرفهم أهل العلم والتحقيق. وأهل الكشف والتوفيق، ويؤيد هذا المعنى أي أن مراد النبي صلى الله عليه وآله الأئمة الاثنا عشر من أهل بيته، ويشهده ويرجحه: حديث الثقلين، والأحاديث المتكثرة المذكورة في هذا الكتاب وغيرها. انتهى كلام القندوزي الحنفي في ينابيع المودة راجعه في بابه (2). وروى أيضا " في ينابيعه في نفس الباب، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنا سيد النبيين، وعلي سيد الوصيين وأن أوصيائي بعدي اثنا عشر: أولهم علي، وآخرهم القائم المهدي) (3). ورواه شيخ الإسلام الشافعي في فرائد السمطين، عن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وآله (4). والأحاديث النبوية التي تصرح بأنهم عليهم السلام أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله
===== Page 248 =====
في كتب أهل السنة كثيرة، تتجاوز حد التواتر (1)، غير ما روته شيعتهم في ذلك.
===== Page 249 =====
وروى أيضا " في ينابيعه في نفس الباب، عن سلمان (رضي الله عنه) قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله فإذا الحسين عليه السلام على فخذيه، وهو يقبل خديه، ويلثم فاه، ويقول: (أنت سيد ابن سيد أخو سيد، وأنت إمام ابن إمام أخو إمام، وأنت حجة ابن حجة أخو حجة، أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم المهدي). وهو مروي عن مقتل الحسين للخوارزمي الحنفي أيضا " (1). وأخرج أيضا " في ينابيعه عن كتاب مودة القربى في المودة العاشرة، وكذا أخرجه الحمويني الشافعي في فرائد السمطين، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (أنا، وعلي، والحسن، والحسين، وتسعة من ولد الحسين، مطهرون معصومون) (2). وفيه أيضا "، عن ابن عباس، عنه صلى الله عليه وآله: (إن أوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي، وآخرهم ولدي). قيل: يا رسول الله! من أخوك؟ قال: (علي)، قيل: من ولدك؟
===== Page 250 =====
قال: (المهدي، الذي يملأ الأرض قسطا " وعدلا " كما ملئت جورا " وظلما "، والذي بعثني بالحق بشيرا " ونذيرا "، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي، فينزل روح الله (عيسى بن مريم) فيصلي خلف ولدي، وتشرق الأرض بنور ربها، ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب) (1). وفي ينابيع المودة أيضا " عن المناقب، بسنده إلى جابر عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا جابر! إن أوصيائي وأئمة المسلمين من بعدي: أولهم علي، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي المعروف بالباقر، ستدركه يا جابر، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم القائم، اسمه اسمي، وكنيته كنيتي، ابن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح الله تبارك وتعالى على يديه مشارق أرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من امتحن الله قلبه للإيمان). قال جابر: فقلت: يا رسول الله! فهل للناس الانتفاع به في غيبته؟ فقال: (أي والذي بعثني بالنبوة، إنهم يستيضيئون بنور ولايته
===== Page 251 =====
في غيبته كانتفاع الناس بالشمس، وإن سترها سحاب، هذا من مكنون سر الله، ومخزون علم الله، فاكتمه إلا عن أهله) (1). وفي ينابيع المودة أيضا "، عن المناقب بسنده عن جابر الأنصاري، قال: دخل جندل بن جنادة بن جبير اليهودي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسأله عن مسائل، ثم قال: أخبرني يا رسول الله عن أوصيائك من بعدك لا تمسك بهم؟ قال: (أوصيائي الاثنا عشر). قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة. وقال: يا رسول الله! سمهم لي. فقال صلى الله عليه وآله: (أولهم سيد الأوصياء، أبو الأئمة علي، ثم ابناه: الحسن والحسين، فاستمسك بهم، ولا يغرنك جهل الجاهلين، فإذا ولد علي ابن الحسين زين العابدين يقضي الله عليك، ويكون أخر زادك من الدنيا شربة لبن تشربه). فقال جندل: وجدنا في التوراة، وفي كتب الأنبياء عليهم السلام: إيليا، وشبرا "، وشبيرا "، فهذه أسماء علي والحسن والحسين، فمن بعد الحسين؟ وما أسماؤهم؟ قال: (إذا انقضت مدة الحسين، فالإمام بعده علي، ويلقب بزين العابدين، فبعده ابنه محمد يلقب بالباقر، فبعده ابنه جعفر يدعى بالصادق، فبعده ابنه موسى يدعى بالكاظم، فبعده ابنه على يدعى
===== Page 252 =====
بالرضا، فبعده ابنه محمد يدعى بالتقي والزكي، وبعده ابنه علي يدعى بالنقي والهادي، فبعده ابنه الحسن يدعى بالعسكري، فبعده ابنه محمد يدعى بالمهدي والقائم والحجة، فيغيب ثم يخرج، فإذا خرج يملأ الأرض قسطا " وعدلا "، كما ملئت جورا " وظلما "، طوبى للصابرين في ي غيبته، طوبى للمقيمين على محبتهم، أولئك الذين وصفهم الله في كتابه وقال: ﴿هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب﴾ (١). ثم قال: ﴿أولئك حزب الله ألا إن حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ (2) الخ (3). وروى الحمويني في (فرائد السمطين) ونقله عنه في (ينابيع المودة) بسنده عن ابن عباس، قال: قدم يهودي يقال له (نعثل) فقال: يا محمد! أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك. قال: (سل يا أبا عمارة). فسأله عن أشياء إلى أن قال: فأخبرني عن وصيك، من هو؟ فما من نبي إلا وله وصي، وإن نبينا موسى بن عمران أوصى إلى يوشع بن نون. فقال: (إن وصيي علي بن أبي طالب، وبعده سبطاي: الحسن
===== Page 253 =====
والحسين، تتلوه تسعة أئمة من صلب الحسين). قال: يا محمد! فسمهم لي. قال: (إذا مضى الحسين فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنه موسى، فإذا مضى موسى فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه محمد، فإذا مضى محمد فابنه علي، فإذا مضى علي فابنه الحسن، فإذا مضى الحسن فابنه الحجة محمد المهدي، فهؤلاء اثنا عشر...) إلخ. وفيه أنه أسلم، وأخبر أنه وجد ذكرهم في كتب الأنبياء السالفين، وفيما عهد إليهم موسى عليه السلام وهو طويل فراجعه (1). وروى الحمويني في (فرائد السمطين) والخوارزمي الحنفي بسنده إلى أبي سليمان راعي إبل رسوله الله صلى الله عليه وآله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ليلة أسري بي إلى السماء، قال لي الجليل جل جلاله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه (2) فقلت: (والمؤمنون) (3)! قال: صدقت [يا محمد! من خلفت لأمتك؟ قلت: خيرها. قال علي بن أبي طالب؟ قلت: نعم]. قال: (يا محمد! إني اطلعت إلى أهل الأرض اطلاعة فاخترتك
===== Page 254 =====
منهم، فشققت لك اسما " من أسمائي، فلا أذكر في موضع إلا وذكرت معي، فأنا المحمود وأنت محمد، ثم اطلعت الثانية فاخترت منهم عليا "، فسميته باسمي [فأنا الأعلى وهو علي]، يا محمد! خلقتك وخلقت عليا " وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين من نوري، وعرضت ولايتكم على أهل السماوات والأرض، فمن قبلها كان عندي من المؤمنين، ومن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمد! لو أن عبدا " من عبادي عبدني حتى ينقطع، أو يصير كالشن البالي، ثم جاءني جاحدا " لولايتكم ما غفرت له [أو يقر بولايتكم]، يا محمد! تحب أن تراهم)؟ قلت: نعم يا رب. فقال لي: (أنظر إلى يمين العرش). فنظرت، فإذا علي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي، وعلي بن محمد، والحسن بن علي، ومحمد المهدي بن الحسن كأنه كوكب دري بينهم، وقال: (يا محمد! هؤلاء حججي على عبادي، وهم أوصياؤك والمهدي منهم الثائر من عترتك، وعزتي وجلالي إنه المنتقم من أعدائي، والممهد لأوليائي) (1).
===== Page 255 =====
وروى موفق بن أحمد الحنفي في مناقبه، عن سلمان، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال للحسين عليه السلام: (أنت إمام ابن إمام، أخوا إمام، أبو أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم) (1). وروى شهاب الدين الهندي في مناقبه بسنده عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من ولد الحسين بن علي أئمة تسعة، تاسعهم قائمهم) (2). وروى الحمويني أيضا " في (فرائد السمطين) بحذف أسانيده (3) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: (من أحب أن يتمسك بديني، ويركب سفينة النجاة بعدي فليقتد بعلي بن أبي طالب، وليعاد عدوه، وليوال وليه، فإنه وصيي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كل مسلم، وأمير كل مؤمن بعدي، قوله قولي، وأمره أمري، ونهيه نهيي، وتابعه تابعي، وناصره ناصري، وخاذله خاذلي). ثم قال صلى الله عليه وآله: (من فارق عليا " بعدي لم يرني، ولم أره يوم القيامة، ومن خالف عليا " حرم الله عليه الجنة، وجعل مأواه النار، ومن خذل عليا " خذله الله يوم القيامة، يوم يعرض عليه، ومن نصر عليا "
===== Page 256 =====
نصره الله يوم يلقاه، ولقنه حجته عند المسألة). ثم قال صلى الله عليه وآله: والحسن والحسين إماما أمتي بعد أبيهما، وسيدا شباب أهل الجنة، أمهما سيدة نساء العالمين، وأبو هما سيد الوصيين، ومن ولد الحسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم من ولدي، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، إلى الله أشكو منكري فضلهم، ومضيعي حرمتهم بعدي، وكفى بالله وليا " وناصرا " لعترتي وأئمة أمتي، ومنتقما " من الجاحدين حقهم (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (1). (2) وذكر الإمام الأكبر، زعيم الشيعة ومجدد الشريعة آية الله العظمى المجاهد الأعظم (محمد بن يوسف) المشتهر بالعلامة الحلي في كشف الحق (3) جملة من أحاديث الباب بطرق عديدة، فاعترف بها (الفضل بن روزبهان) الناصب الذي هو من أشد الناس بغضا " لأهل البيت عليهم السلام، في رده عليه (4)، فقال:
===== Page 257 =====
ما ذكر من الأحاديث الواردة في شأن اثني عشر خليفة، فهو صحيح ثابت في الصحاح... إلى آخر كلامه. أقول: وقد جاء ذكر الأئمة الاثني عشر عن النبي صلى الله عليه وآله في أحاديث كثيرة جدا " غير ما ذكرناه في هذه الكتب، وفي غيرها من كتب القوم (أهل السنة والجماعة) مثل (البيان) للحافظ الگنجي، و (فصل الخطاب) للخواجة پارسا الحنفي، و (أربعين) الشيخ أسعد بن إبراهيم الحنبلي، و (أربعين) ابن أبي الفوارس، وكتاب الحافظ ابن الخشاب، وغيرها غير ما ورد في طرق الشيعة، فإنها لا تعد ولا تحصى كثرة. وقد أورد المجتهد الأكبر السيد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) حديث (الاثني عشر) من ست وستين طريقا " بأسانيدها من طرق أهل السنة، من طرق سبعة، من كتاب مناقب أمير المؤمنين عليه السلام للمغازلي الشافعي، وأخرجه من مسند أحمد بن حنبل، وعن صدر الأئمة عند أهل السنة الخوارزمي من اثني عشر طريقا " (1). وأخرجه عن أبي نعيم الحافظ، وعن الخطيب في تاريخه مسندا "، وعن الحمويني من ثلاثة وعشرين طريقا "، ومن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، ومن شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد من طريقين،
===== Page 258 =====
وأخرج البقية من مناقب الشيخ الفقيه أبي الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين، عن شاذان من طرق العامة. أقول: وقد عثرت على رسالة للخطيب العظيم، فقيد الإسلام الشيخ كاظم آل نوح (ره) وهي (طرق حديث الأئمة من قريش) ص 14 قال فيها: وقد أورد العلامة الإمام الكبير والحجة الشهير، المجاهد في سبيل الله السيد حسن صدر الدين في كتابه (الدرر الموسوية في شرح العقائد الجعفرية) حديث الاثني عشر خليفة من طرق أحمد بن حنبل من أربعة وثلاثين طريقا "، وذكر طرق مسلم والبخاري والحميدي، وطرق رواية رزين في الجمع بين الصحاح الست، ورواية الثعلبي، ورواية أبي سعيد الخدري، وأبي بردة، وابن عمر، وعبد الرحمن بن سمرة، وجابر، وأنس، وأبي هريرة، وابن عباس، وعمر بن الخطاب، وعائشة، ورواية وائلة، وأبي سليمان الراعي. فأما رواية عمر بن الخطاب، فقد أسند علي بن المسيب إلى عمر (1) قول النبي صلى الله عليه وآله (الأئمة بعدي - الحديث - منها مهدي هذه الأمة من تمسك بهم بعدي فقد تمسك بحبل الله).
===== Page 259 =====
وأسند الدوريستي (1) إلى ابن المثنى [عن أبيه] قال: سألت عائشة: كم خليفة [يكون] لرسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقالت: أخبرني أنه يكون يكون بعده اثنا عشر خليفة. فقال: قلت: من هم؟ فقالت: أسماؤهم مكتوبة عندي بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله. فقلت لها: ما هي أسماؤهم؟ فأبت أن تعرفنيها (2). ثم إن السيد بعد ذكر طرق الحديث، عد جملة من كتب أهل السنة التي ذكرت حديث (اثنا عشر خليفة) منها: مناقب أحمد بن حنبل، والنسائي، وتنزيل القرآن في مناقب أهل البيت لابن نعيم الحافظ الأصفهاني، وفرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين للحمويني الشافعي، ومطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي، وكفاية الطالب، وكتاب البيان للگنجي الشافعي، ومسند فاطمة للدار قطني، وكتاب فضائل أهل البيت للخوارزمي الحنفي، والمناقب لابن المغازلي الفقيه الشافعي، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، وجواهر العقدين للسمهودي المصري، وذخائر العقبى لمحب الطبري، وكتاب مودة القربى لعلي بن شهاب الهمداني الشافعي، والصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي، والإصابة لابن حجر العسقلاني، وجامع
===== Page 260 =====
الأصول، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند أبي بكر البزاز، ومعاجم الطبراني والجامع الصغير للسيوطي، وكنز الدقائق للمناوي. أقول: إن هذه الروايات المتعددة الواصلة إلينا من طرق القوم (السنة) لأقوى دليل، وأظهر حجة، وأسطع برهان علي أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل هو الإمام المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبعده ولده الأئمة الأحد عشر المعصومون خلفاء الرسول، وأئمة المسلمين، واحدا " بعد واحد إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، وليس في وسع أحد كائنا " من كان إنكار هذه الأحاديث الثابتة المروية من طرق أعاظم علماء السنة، وأكابر محدثيهم، فضلا " عن طرق الشيعة، إلا أن يكون قد طفئت شعلة ذهنه، وجعل على قلبه غشاوة وغلاف، فكان ممن قال الله فيهم: ﴿صم بكم عمي فهم لا يعقلون﴾ (١) وقال فيهم: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له له شيطانا " فهو له قرين﴾ ﴿٢) وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا " أبدا "﴾ (3) وذلك لإعراضه عما هو واضح من الدليل الباهر والنص الظاهر، ظهور نار القرى ليلا " على علم (4) تعصبا " منه وكفرا " وعنادا "، وقد اعترف أيضا " بصحة ما ذكرنا
===== Page 261 =====
(محمد بن إدريس الشافعي) أحد أئمة مذاهب أهل السنة الأربعة بقوله: ولما رأيت الناس قد ذهبت بهم * مذاهبهم في أبحر الغي والجهل وأمسكت حبل الله وهو ولاؤهم * كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل إلى آخر أبياته المتقدمة في ص 59 من كتابنا هذا فراجع. فاعتراف الشافعي بأبياته هذه بأن عليا عليه السلام هو الإمام، ومن بعده ولده الأئمة الأحد عشر، لشهادة عظيمة من أحد أئمة المذاهب الأربعة، تقوم بها الحجة على إمامة الأئمة الاثني عشر المعصومين من آل الرسول (1)، فليقتد به في ذلك أتباعه إن شاؤوا (2).
===== Page 262 =====
الفصل الرابع نبذة لطيفة من الأحاديث الواردة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وذريته الطاهرة عليهم السلام