Chapter 9

الفصل الخامس: شهادات بأعلمية علي وأهل بيته عليهم السلام

From لماذا اخترت مذهب أهل البيت

ARChapter ViewOctober 23, 2026

الفصل الخامس أ - شهادة النبي صلى الله عليه وآله بأعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام

ب - شهادة بعض العظماء بأعلمية علي و أهل بيته الطاهرين عليهم السلام

===== Page 319 =====

شهادة بعض العظماء بأعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام لم يزل أمير المؤمنين عليه السلام منذ بزوغ شمس الإسلام وبدء الدعوة إلى يومنا هذا موضع إعجاب الناس، واستعظامهم وإكبارهم، من مختلف طبقات الأمم جميعا " في كل عصر وزمان، فيراه الناس المثل الأعلى للإنسان الكامل، والذي قد حاز جميع صفات الفضل والكمال، وصورة رائعة للرجل المسلم الذي تتمثل به تعاليم الإسلام القيمة، وتتجسم فيه المثل الإنسانية العليا. لذلك نرى زعماء الأمة وكبراءها ونوابغها يشيدون بفضله، ويعلنون للملأ الإنساني عظمته النادرة، وعبقريته الفذة، وتفوقه على سائر أفراد الأمة في جميع الصفات الحسنة، فكان يرجع إليه الخلفاء الثلاثة: أبو بكر، وعمر، وعثمان في كل ما يحتاجون إليه في إدارة دفة الحكم، فهم في أمس الحاجة إليه، وهو في غنى عنهم، وهذا أيضا " دليل آخر على أنه إمام الكل. ألا ترى إلى قول عمر بن الخطاب:

===== Page 320 =====

(لا أبقاني الله في معضلة ليس فيها أبو الحسن) (1). وقوله: (لولا علي لهلك عمر) (2) وأمثال ذلك. ولقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنت كالكعبة تؤتى ولا تأتي) (3). وما قدمناه لك أيها القارئ اللبيب في كتابنا هذا هي شهادة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله في أعلمية علي وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وأحقيتهم بالخلافة، وإليك نبذة من شهادات بعض عظماء البشر، ونوابغ العالم، ورجال الأمة الإسلامية وغيرها فيهم، بأنهم أعلم الناس، وأفضلهم، وأحقهم بالخلافة من غيرهم كتابا " وسنة، وقد عثرت حين تأليفي هذا الإملاء على رسالتين ممتازين: إحداهما لسماحة العلامة الكبير والحجة الشهير المجاهد السيد علي نقي الحيدري نزيل بغداد أسماها (مذهب أهل البيت عليهم السلام). والأخرى لسماحة العلامة الحجة الشريف المحقق المجاهد السيد العباس الحسيني الكاشاني نزيل كربلاء المقدسة أسماها (الشيعة والعترة

1 - شهادة أبي بكر

===== Page 321 =====

الطاهرة) وأعجبني ما فيهما من سبك العبارات، وانسجام الجمل، وعذوبة المنهل، وقد تطرقا فيهما إلى إيراد جمل من شهادات بعض عظماء الأمة وزعمائها في أهل البيت عليهم السلام بأعلميتهم، وأفضليتهم، وأحقيتهم بالخلافة على من سواهم. وقد التقطت ما تيسر لي من هذين الكتابين الجليلين ما يناسب موضوعنا هذا بعين لفظه، فحيا الله السيدين العظيمين مواليي: السيد الحيدري، والسيد الكاشاني وأدامهما مع جزيل شكري إليهما. 1 - شهادة أبي بكر روى الإمام البحراني في غاية المرام (1) عن الترمذي، وهو من أعاظم علماء السنة، قال: أبو بكر: (أقيلوني فإن عليا " أحق مني بهذا الأمر). قال: وفي رواية كان الصديق يقول ثلاث مرات: (أقيلوني أقيلوني، فإني لست بخير منكم وعلي فيكم) (2). ثم قال: وإنما ذلك لعلمه بحال علي كرم الله وجهه، ومرتبته في الخلافة الحقة الحقيقية الأصلية اليقينية تخلفا " وتحققا "، وتعقلا "

2 - شهادة عمر

===== Page 322 =====

2 - شهادة عمر روى ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج، عن عمر بن الخطاب، أنه قال: والله لولا سيفه - يعني عليا " - لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأمة، وذو سابقتها، وذو شرفها) (1). وروى أيضا " فيه، والخوارزمي الحنفي في (مناقبه) عن ابن عباس أنه قال: سمعت عمر وعنده جماعة، فتذاكروا السابقين إلى الإسلام، فقال عمر: (أما علي، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه ثلاث خصال، لوددت أن تكون لي واحدة منهن، كانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه، إذ ضرب النبي صلى الله عليه وآله [بيده] على منكب علي (رضي الله عنه) فقال له: (يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا "، وأول المسلمين إسلاما "، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى) (2). وروى أحمد في مسنده، والحاكم في مستدركه، عن عمر بن الخطاب، أنه قال:

===== Page 323 =====

(لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاثا "، لأن تكون لي واحدة أحب إلي من حمر النعم: زوجته فاطمة بنت رسول الله، وسكناه المسجد، يحل له ما يحل لرسول الله، والراية يوم خيبر) (1). وذكر ابن حجر في الصواعق المحرقة له في الفصول الذي ذكر فيه ثناء الصحابة لعلي عليه السلام قال: أخرج ابن سعد - أي في الطبقات - بسنده عن أبي هريرة، قال: قال عمر بن الخطاب: (علي أقضانا) (2). وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن عمر بن الخطاب، قال: (أقضانا علي بن أبي طالب) (3).

===== Page 324 =====

وأخرج السيوطي في تاريخ الخلفاء (1) نحوه في الباب الذي ذكر فيه فضائل علي عليه السلام وقال: أخرج ابن سعد، عن علي عليه السلام أنه قيل له: ما لك أنت أكثر أصحاب رسول الله حديثا "؟ قال: (إني إذا سألته أنبأني، وإذا سكت ابتدأني). ثم قال: وأخرج الحاكم عن ابن مسعود، قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي (2). وقال: عن سعيد بن المسيب، قال: كان عمر بن الخطاب يتعوذ بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن. أقول: إن تعوذه بالله من معضلة ليس فيها أبو الحسن علي عليه السلام ذكره جماعة كثيرة من فطاحل علماء السنة والجماعة كما تقدم (3).

3 - شهادة عائشة

===== Page 325 =====

3 - شهادة عائشة روى الحمويني في فرائد السمطين (1) مسندا "، أن عائشة قالت في علي عليه السلام: (هو أعلم بالسنة). وفي رواية الخوارزمي عنها: هو أعلم الناس بالسنة. وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) قولها في علي عليه السلام: (أما إنه أعلم الناس بالسنة). وروى مثل هذا ابن عبد البر في الإستيعاب، وابن حجر في الصواعق المحرقة له، والمحب الطبري في (الرياض النضرة)، والخوارزمي في (المناقب)، وروى القندوزي الحنفي في ينابيعه، عن عائشة أنها قالت في علي: ذلك خير البشر لا يشك إلا كافر (2).

4 - شهادة ابن عباس

===== Page 326 =====

4 - شهادة ابن عباس روى القندوزي الحنفي في ينابيع المودة عن كتاب (الفصل الخطاب) روى قول ابن عباس: (إن القرآن نزل على سبعة أحرف، ما منها حرف إلا له ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب علم الظاهر والباطن) (1). وفيه أيضا " عن (الدر المنظوم) للحلبي الشافعي، عن ابن عباس أنه قال: (أعطي الإمام علي (رضي الله عنه) تسعة أعشار العلم، وإنه لأعلمهم بالعشر الباقي) (2). وروى مثل هذا في (الإستيعاب) و (الرياض النضرة) و (مطالب السؤول). ورواه عن (شرح الفتح المبين) مثله إلى أن قال: كانت الصحابة (رض) يرجعون إليه - أي إلى علي عليه السلام - في أحكام الكتاب، ويأخذون عنه الفتاوى كما قال عمر بن الخطاب، في عدة مواطن:

===== Page 327 =====

(لولا علي لهلك عمر) (1). ورواه المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن ابن عباس أيضا ". وعن شرح ابن أبي الحديد المعتزلي، عن ابن عباس حبر الأمة أنه قيل له: أين علمك من علم ابن عمك علي؟ فقال: كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط (2)!! وعن كتاب (شفاء الصدور) للنقاش ما يرويه عن ابن عباس، أيضا "، قال: إن عليا " علم علما " علمه رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله علمه الله، فعلم النبي من علم الله، وعلم علي من علم النبي، وعلمي من علم علي، وما علمي علم أصحاب محمد في علم علي إلا كقطرة من سبعة أبحر (3). ورواه القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) عن الكلبي، عن ابن عباس (4). وروى المحب الطبري في (ذخائر العقبى) عن ابن عباس أنه سئل عن علي (رضي الله عنه) فقال:

5 - شهادة ابن مسعود

===== Page 328 =====

رحمة الله على أبي الحسن، كان - والله - علم الهدى، وكهف التقى، وطود النهى، ومحل الحجى، وغيث الندى، ومنتهى العلم للورى، ونورا " أسفر في الدجى، وداعيا " إلى المحجة العظمى، مستمسكا " بالعروة الوثقى، أتقى من تقمص وارتدى، وأكرم من شهد النجوى بعد محمد المصطفى، وصاحب القبلتين، وأبا السبطين، وزوجته خير النساء، فما يفوقه أحد، ولم تر عيناي مثله، ولم أسمع بمثله (1). 5 - شهادة ابن مسعود (رض) روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) (2) عن (مودة القربى) للشافعي، عن ابن مسعود أنه قال: (قرأت سبعين سورة على رسول الله صلى الله عليه وآله، وقرأت البقية على أعلم هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله: علي بن أبي طالب)، وروى نحوه الخوارزمي الحنفي. وروى القندوزي أيضا " في (ينابيعه) (3) عن (فرائد السمطين) للحمويني بسنده، عن ابن مسعود، أنه قال: (نزل القرآن على سبعة أحرف، له ظهر وبطن، وإن عند على علم

6 - شهادة الطاغية معاوية

===== Page 329 =====

القرآن ظاهره وباطنه). ورواه عن كتاب (فصل الخطاب) عن ابن مسعود أيضا " (1). وروى الكراجكي في (كنز الفوائد) عن ابن مسعود، أنه قال: (قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فأعطي علي عليه السلام تسعة أجزاء، والناس جزء واحد، وعلي أعلمهم بالواحد منها) (2). وجاء في (الإستيعاب) عن ابن مسعود أنه قال: أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب (3). 6 - شهادة الطاغية معاوية روى أحمد بن حنبل في مسنده، عن معاوية أنه قال: (إن عليا " كان رسول الله يغره العلم غرا " - إلى قوله - وكان عمر إذا أشكل عليه أمر شئ يأخذ منه). ورواه الطبري في (ذخائر العقبى) بتفاوت يسير، ورواه الحمويني

===== Page 330 =====

في (فرائد السمطين) (ج 1 باب 68). وروايات أخذ عمر والصحابة منه العلم، وأنهم كانوا عيالا " عليه فيه مستفيضة (1). وروى ابن أبي الحديد في شرح النهج، عن محفن ابن أبي محفن الضبي، لما قال لمعاوية: جئتك من أبخل الناس - يعني عليا " -!! فقال معاوية: ويحك! كيف تقول إنه أبخل الناس؟! وهو الذي لو ملك بيتا " من تبر وبيتا " من تبن لأنفق بيت تبره قبل تبنه، وهو الذي كان يكنس بيوت الأموال ويصلي فيها، وهو الذي قال: يا صفراء! ويا بيضاء! غري غيري، وهو الذي لم يخلف ميراثا "، وكانت الدنيا كلها بيده إلا ما كان من الشام (2). ولما قال له جئتك من عند أعيا الناس!! قال له معاوية:

7 - شهادة ضرار بين يدي الطاغية معاوية

===== Page 331 =====

ويحك! كيف يكون أعيا للناس؟ فوالله ما سن الفصاحة لقريش غيره (1) 7 - شهادة ضرار بين يدي الطاغية معاوية روى ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) وابن الجوزي في (تذكرة الخواص) وغيرهما من مؤرخي أهل السنة والجماعة: إن ضرار بن ضمرة دخل على معاوية، فقال له: صف لي عليا. فقال: أوتعفني؟ قال: لا أعفيك. فقال ضرار: أما إذا كان لا بد، فكان - والله - بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويأنس الليل وظلمته كان - والله - غزير الدمعة، كثيرة الفكرة، يقلب كفه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب. كان - والله - كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن - والله - مع قربه منا ودنوه إلينا لا نكلمه هيبة له، ولا نبتديه لعظمته، فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم. يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه

8 - شهادة عمر و بن العاص

===== Page 332 =====

ليلة، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضا " على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، وكأني أسمعه وهو يقول: (يا دنيا غري غيري، ألي تعرضت، أم إلي تشوقت؟! هيهات قد أبنتك ثلاثا " لا رجعة لي منك، فعمرك قصير وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ووحشة الطريق). قال: فذرفت دموع معاوية على لحيته، فلم يملك ردها، وهو ينشفها بكمه، وقد اختنق القوم بالبكاء. ثم قال معاوية: رحم الله أبا الحسن، فقد كان - والله - كذلك -، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ فقال: حزن من ذبح ولدها في حجرها، فلا ترق عبرتها، ولا يسكن حزنها (1). 8 - شهادة عمرو بن العاص ذكر أصحاب السير والتواريخ والمناقب، منهم: الخوارزمي الحنفي في مناقبه: أن معاوية كتب إلى عمرو بن العاص كتابا " حتى أراد

===== Page 333 =====

إغواءه، والانضمام إليه لحرب الإمام عليه السلام فأجابه عمرو بكتاب طويل، يذكر فيه فضائل علي ومناقبه، ومما جاء فيه، قال: فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي، والتهور في الضلالة معك، وإعانتي إياك على الباطل، واختراط السيف في وجه علي (رضي الله عنه) وهو أخو رسول الله صلى الله عليه وآله ووصيه ووارثه، وقاضي دينه، ومنجز وعده. ثم صار يعدد كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله في حق علي عليه السلام كقوله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم: (ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). وكقوله: (اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر، فجاء علي وأكل معه). وكقوله: (علي إمام البررة، وقاتل الفجرة، منصور من نصره، مخذول من خذله). وكقوله: (علي وليكم من بعدي). وكقوله: (إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي). وكقوله: (أنا مدينة العلم، وعلي بابها) ثم ذكر عمرو بن العاص لمعاوية بعض الآيات النازلة في فضل علي، كقوله تعالى: (يوفون بالنذر) (1).

9 - شهادة معاوية الثاني

===== Page 334 =====

وكقوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (١). وكقوله: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا " إلا المودة في القربى﴾ (2). ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، سلمك سلمي، وحربك حربي، يا علي من أحبك فقد أحبني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أحبك أدخله الله الجند، ومن أبغضك أدخله الله النار). ثم قال لمعاوية: وكتابك يا معاوية الذي هذا جوابه ليس مما ينخدع به من له عقل أو دين، انتهى (3). أنظر إلى إقرار هذا المماكر المخادع، واعترافه بالحق المغتصب مع إصراره على الباطل، وخروجه على إمام زمانه أمير المؤمنين علي عليه السلام تكالبا " على الدنيا وحطامها. 9 - شهادة معاوية الثاني روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) (4) عن ابن الجوزي، عن القاضي أبي يعلى في كتابه (5) قال - بعد ذكر موبقات يزيد -:

10 - شهادة عمر بن عبد العزيز

===== Page 335 =====

إن معاوية ابن يزيد لما ولي العهد صعد المنبر، فقال: إن هذه الخلافة حبل الله تعالى، وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله، ومن هو أحق به منه، علي بن أبي طالب (رضي الله عنه). ثم ذكر اغتصاب أبيه الحق من الحسين عليه السلام... الخ. وروى الدميري في حياة الحيوان، قال: إن معاوية بن يزيد قال على المنبر في مجتمع أهل الشام: ألا إن جدي معاوية قد نازع في هذا الأمر من أولى به منه ومن غيره، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وعظم فضله وسابقته: أعظم المهاجرين قدرا "، وأشجعهم قلبا "، وأكثرهم علما "، وأولهم إيمانا "، وأشرفهم منزلة، وأقدمهم صحبته، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصهره وأخوه، زوجه ابنته فاطمة، وجعله لها بعلا "، باختياره لها، وجعلها له زوجة باختيارها له، أبو سبطيه سيدي شباب أهل الجنة، وأفضل هذه الأمة، تربية الرسول، وابني فاطمة البتول من الشجرة الطيبة الطاهرة الزكية... (1) إلى آخر كلامه. وروى الخوارزمي نظيره. 10 - شهادة عمر بن العزيز ذكر ابن الجوزي الحنفي في (تذكرة الخواص) عن عمر بن عبد العزيز، أنه قال:

===== Page 336 =====

ما علمنا أن أحدا " من هذه الأمة بعد رسول الله أزهد من علي بن أبي طالب، ما وضع لبنة، ولا قصبة على قصبة (1). وروى ابن أبي الحديد المعتزلي في (شرح النهج) خبر المحاكمة الشهيرة التي وقعت عند عمر بن عبد العزيز في امرأة حلف زوجها عليها بالطلاق في أن عليا " عليه السلام خير هذه الأمة، وأفضلها بعد نبيها صلى الله عليه وآله وادعى أبوها أنها قد طلقت منه، فجمع عمر بن عبد العزيز الهاشميين والأمويين عنده، وعرض عليهم الحكم، فقام هاشمي من بني عقيل، وقال: (بر قسمه). ولم تطلق زوجته، ثم احتج على ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من تفضيله لعلي عليه السلام على سائر الأمة، فقال عمر: صدقت وبررت يا عقيلي. ثم قال: والله يا بني عبد مناف ما نجهل ما يعلم غيرنا، وما بنا إلا عمى في ديننا!! والقصة مشهورة (2).

11 - شهادة منصور الدوانقي

===== Page 337 =====

11 - شهادة منصور الدوانيقي روى القندوزي الحنفي في (ينابيع المودة) عن (فصل الخطاب) لمحمد خواجة البخاري عند ذكره للإمام الصادق عليه السلام وبعد الثناء العاطر عليه، ووصفه بالعلم الغزير، أنه قال: إئتني بجعفر الصادق حتى أقتله!! قال: قلت: هو رجل أعرض عن الدنيا، وتوجه لعبادة المولى فلا يضرك. قال المنصور: (إنك تقول بإمامته، والله إنه إمامك وإمامي، وإمام الخلائق أجمعين، والملك عقيم فأتني به) الخ (1). وذكر في الرواية كرامة عظيمة للإمام عليه السلام. أقول انظر بعين الاعتبار إلى هذا السلطان الظالم الجائر، كيف أنطقه الله بالصواب مرغما "، وأجرى الحق على لسانه كما قدمناه غير مرة (الحق ينطق منصفا " وعنيدا ") فاعترف بإمامة الإمام الصادق عليه السلام على جميع الخليفة من قبل الله تعالى، ثم يبادر إلى قتله بالسم! ثم يبكي عليه عند ورود نعيه عليه! ثم يسرع في الكتابة حالا " لواليه في المدينة المنورة بقتل من أوصى إليه الصادق عليه السلام!

12 - شهادة هارون الرشيد

===== Page 338 =====

وروى الخوارزمي في مناقبه (1) عن سليمان بن مهران، عن المنصور، أنه حدثه بكرامات جليلة لعلي وفاطمة والحسنين عليهم السلام - والحديث طويل جدا " راجعه، ففيه تبصرة لمن استبصر - وفي آخره: إن سليمان قال للمنصور: لي الأمان؟ فقال: لك الأمان. فقال: ما تقول فيمن يقتل هؤلاء؟ قال المنصور: في النار لا أشك في ذلك. قال: فما تقول فيمن قتل أولادهم وأولاد أولادهم؟ قال: فنكس المنصور رأسه، ثم قال: يا سليمان! الملك عقيم. 12 - شهادة هارون الرشيد روى القندوزي الحنفي في ينابيعه عن كتاب (فصل الخطاب) لمحمد خواجة البخاري عند تعداد مناقب الأئمة من أهل البيت عليهم السلام واحدا " بعد واحد، وذكر فضائلهم الجمة، وعلومهم الغزيرة حتى جاء إلى ذكر الإمام الكاظم عليه السلام، فقال - بعدما ذكر علمه وحمله وفضله وورعه وشيئا " من مناقبه وكراماته -: روى المأمون، عن أبيه الرشيد أنه قال لبنيه في حق موسى الكاظم: هذا إمام الناس، وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده، أنا إمام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر، وأنه والله لأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله مني، ومن الخلق جميعا "، ووالله لو نازعني في هذا الأمر

===== Page 339 =====

لأخذت الذي فيه عيناه، فإن الملك عقيم. وقال الرشيد للمأمون - كما ذكره في نفس الباب -: يا بني هذا وارث علم النبيين، هذا موسى بن جعفر، إن أردت العلم الصحيح تجده عند هذا... (1). أقول: ولعمر الله إن هذا الاعتراف صريح صارخ بأحقية من نص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله كما مر عليك في كتابنا هذا غير مرة من مثل هذا السلطان الجائر المتغلب، ليرشد إلى أهل الحق والحقيقة حججا " ساطعة، وأنوارا " لامعة، وأدلة قاطعة تأخذ بهم إلى سواء السبيل، خصوصا " والراوي له أحد أعاظم علماء السنة، عن كتاب أحد كبار رواتهم، فراجع. والأسف كل الأسف ممن يدعي الخلافة مع اعترافه بحق الإمام، فقد حبسه مرارا "، ودس له السم كرارا "، وأخيرا " أمر (السندي بن شاهك) الصهيوني بقتل الإمام بالسم، فقتله به في الحبس، كما ذكره المؤرخون من الفريقين (2)، وهذا القتل العمد للإمام، ولا سيما هو حجة الله على الخليفة، يوجب خلود الرشيد في نار جهنم، فليهنأ!!

13 - شهادة المأمون

===== Page 340 =====

١٣ - شهادة المأمون روى القندوزي الحنفي في ينابيعه، كتاب المأمون إلى العباسيين حين حاولوا صرفه عن تولية ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام وهو طويل مذكور في كتب كثيرة نذكر لك نبذة منها: قال - بعد ذكر فضل علي عليه السلام وجملة من مناقبه وأنه أول من أسلم، وأفقههم في دين الله -: وهو صاحب الولاية في حديث غدير خم [وفاتح خيبر، وقاتل عمرو بن عبد ود، وأخو النبي صلى الله عليه وآله حين أخي بين المسلمين، وهو صاحب الآية (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا " ويتيما " وأسيرا ") (١) وهو ابن رسول الله لما كفله ورباه]، وهو نفس النبي صلى الله عليه وآله يوم المباهلة [وإن الله تعالى قال: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله﴾ (2)]، والله جمع المناقب والآيات المادحة فيه، ثم نحن وبنو علي عليه السلام كنا يدا " واحدة حتى قضى الله الأمر إلينا، ضيقنا عليهم وقتلناهم أكثر من بني أمية إياهم (3).

14 - شهادة أبي حنيفة

===== Page 341 =====

ثم ذكر المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، طالعه ففيه تنوير للأفكار. 14 - شهادة أبي حنيفة عن كتاب (مناقب آل طالب) في أحوال الإمام الصادق عليه السلام عن مسند أبي حنيفة، قال: قال الحسن بن زياد: سمعت أبا حنيفة، وقد سئل من أفقه من رأيت؟ قال: جعفر بن محمد عليهم السلام، لما أقدمه المنصور بعث إلي، فقال: يا أبا حنيفة! إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهئ له من مسائلك الشداد، فهيأت له أربعين مسألة، ثم بعث إلي أبو جعفر وهو بالحيرة، فأتيته فدخلت عليه، وجعفر جالس عن يمينه، فلما بصرت به دخلني من الهيبة لجعفر ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت عليه، فأومأ إلي، فجلست. ثم التفت إليه فقال: يا أبا عبد الله هذا أبو حنيفة. قال: نعم، أعرفه. ثم التفت إلي، فقال: يا أبا حنيفة الق على أبي عبد الله من مسائلك. فجعلت ألقي عليه، ويجيبني فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل المدينة يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعناكم، وربما تابعناهم، وربما خالفنا جميعا "، حتى أتيت على الأربعين مسألة، فما أخل منها بشئ!

15 - شهادة مالك بن أنس

16 - شهادة أحمد بن حنبل

===== Page 342 =====

ثم قال أبو حنيفة: أليس إن أعلم الناس، أعلمهم باختلاف الناس (1). ورويت هذه الشهادة من أبي حنيفة باختلاف يسير لا يغير المعنى عن (جامع مسانيد أبي حنيفة) لقاضي القضاة الخوارزمي. 15 - شهادة مالك بن أنس أيضا " عن كتاب (مناقب آل أبي طالب) في أحوال الإمام الصادق عليه السلام قال: إنه روي عن الإمام مالك بن أنس أنه قال: ما رأت عين، ولا سمعت أذن، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق، فضلا " وعلما " وعبادة وورعا " (2). 16 - شهادة أحمد بن حنبل روى محمد بن طلحة الشافعي في كتابه (مطالب السؤول) عن أحمد بن حنبل، أنه قال: ما جاء لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الفضائل ما جاء لعلي (3).

17 - شهادة محمد بن إدريس الشافعي

===== Page 343 =====

17 - شهادة محمد بن إدريس الشافعي روى غير واحد من أعاظم علماء أهل السنة والجماعة في مؤلفاتهم أنه سئل الشافعي عن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ماذا أقول برجل أنكر أعداؤه فضله حسدا " وطعما "، وكتم أحباؤه فضله خوفا " وفرقا "، وفاض ما بين هذين ما طبق الخافقين (1)!!

===== Page 344 =====

وإليك بعضا " من أبياته في أفضلية علي عليه السلام وأهل بيته، منها: ما ذكره ابن الحجر في صواعقه، قال: قال الإمام الشافعي في مدح أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم الفخر أنكم * من لم يصل عليكم لا صلاة له (1) ومنها ما ذكره ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) قال: قال الإمام الشافعي: يا راكبا " بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا " إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا " كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا " حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي (2) وقال الشافعي أيضا ": إذا في مجلس ذكروا عليا * وشبليه وفاطمة الزكية

===== Page 345 =====

هربت إلى المهمين من أناس * يرون الرفض حب الفاطمية على آل الرسول صلاة رب‍ * ي ولعنته لتلك الجاهلية (1) وقال الشافعي: لو أن المرتضى أبدى محله * لخر الناس طرا " سجدا " له ومات الشافعي وليس يدري * علي ربه أم ربه الله وقال الإمام الشافعي أيضا ": ألام ألام وحتى متى * أعاتب في حب هذا الفتى وهل زوجت فاطم غيره * وفي غير هل أتى هل أتى (2)

===== Page 346 =====

إلى غير ذلك من أشعاره الكثيرة المصرحة في أفضلية علي وأهل بيته عليهم السلام وقد ذكرها علماء السنة والجماعة في مؤلفاتهم، فراجع (1). هذه بعض شهادات عظماء البشر وقادتهم في فضل هذه الشخصية العظيمة، الفذة العالمية التي لم يسبقها عدا محمد صلى الله عليه وآله سابق، ولم يلحقها لا حق، إذ أن الذي ورد في أحقيته وتفضيله على من سواه لم ترد في حق أحد من الصحابة أجمع بشهادة مناوئيه كما سمعت، وهذا غيض من فيض. ولو أردنا إرسال القلم في جمع هذا الموضوع، واستقصاء آراء عظما البشر، ونوابغ العالم ورجال الأمة الإسلامية، وغيرها في

===== Page 347 =====

فضل هذه الشخصية العالمية الكبرى (الإمام علي عليه السلام) لملأنا المجلدات الضخمة، ولما استطعنا استيفاء ما ورد فيه (1)، وفي القدر كفاية لمن [كان له قلب أو] ألقى السمع، وهو شهيد.

===== Page 348 =====

الفصل السادس مدح النبي صلى الله عليه وآله لشيعة علي وأهل بيته صلى الله عليه وآله صلى الله عليه وآله الواضع الأول لاسم التشيع

Primary Category :
Secondary Category :
الفصل الخامس: شهادات بأعلمية علي وأهل بيته عليهم السلام | لماذا اخترت... | ShiaRef